محمد بيومي مهران
349
الإمامة وأهل البيت
وأيسر العلم - بفضل علي ، رحمه الله ، ونصحه للمسلمين ، وحسن بلائه في الإسلام أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، يمنع من قبول هذه الرواية ، وإنما خلط الرواة بين أمرين مختلفين أشد الاختلاف ، أحدهما بيعة علي لأبي بكر ، والآخر ما كان من مغاضبة فاطمة لأبي بكر في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد طلبت فاطمة حقها من ميراث أبيها في فدك ، وفي سهمه في خيبر ، فلم يجبها أبو بكر إلى ما طلبت ، لأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا نورث ما تركنا صدقة ، فهجرته فاطمة ، ولم تكلمه حتى ماتت . وكان عليا " جفا أبا بكر لهجران فاطمة له ، والحقيقة أن هذا شئ لا شأن له بالبيعة ، وإنما بايع علي حين بايع الناس في غير إسراع ولا إكراه ، رأى أن كلمة المهاجرين والأنصار قد اجتمعت على أبي بكر ، فلم يخالف عما أجمع عليه المسلمون ، ولو خالف علي - أو هم بالخلاف - لاستطاع أن يحاج أبا بكر بحجته على الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقد احتج أبو بكر على الأنصار بأن المهاجرين من قريش هم أولى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبالأمر من بعده . ومما لا شك فيه أن عليا " كان أقرب إلى النبي من أبي بكر وعمر ، فهو ابن عمه ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، ولكن عليا " لم يفعل ، على ما زعم بعض الرواة ، وما كان في حاجة إلى أن يفعل ، فأبو بكر كان يعرف قرابته حق المعرفة ، كما كان يعرفها غيره من المسلمين ، وإنما نظر الناس إلى سن أبي بكر ، وفضله وحسن مواساته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وللمسلمين ، واختصاص النبي له بمصاحبته في هجرته ، ثم أمره أن يصلي بالناس ، حين ثقل عليه المرض ، فكان الناس يقولون : اختاره رسول الله لديننا ، فلم لا نختاره لأمر دنيانا . والمهم أن أحدا " لم يخالف على أبي بكر ، لا من بني هاشم ولا من غيرهم ، وكل ما يقال غير هذا إنما تكلفه المتكلفون بآخره ، حين افترق الناس شيعا " وأحزابا " ( 1 ) .
--> ( 1 ) طه حسين : الشيخان ص 34 - 37 ( القاهرة 1992 ) .